عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

374

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ذلك من اللوائح الدالة على أمره . فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ شكروا إحسان يوسف ، وقالوا : يا أبانا قدمنا على رجل لو كان من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته . قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ أي : حكم علينا بمنعه ، وهو قول يوسف : فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ . فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وقرأ حمزة والكسائي « يكتل » بالياء « 1 » . والمعنى : أرسل معنا أخانا يرفع المانع من الكيل ، ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه . وعلى قراءة حمزة والكسائي يكون المعنى : يكتل أخونا ، فينضم اكتياله إلى اكتيالنا ، أو يكون سببا للاكتيال ، فإن امتناعه بسببه ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ قال الزجاج « 2 » : أي : كذلك قلتم لي في يوسف : أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً نرتع ونلعب وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ، فقد ضمنتم لي حفظ يوسف ، فكذلك ضمانكم هذا عندي .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 451 ) ، والحجة لا بن زنجلة ( ص : 361 ) ، والكشف ( 2 / 12 ) ، والنشر ( 2 / 295 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 266 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 350 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 118 ) .